صحبة الخير
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }الحجرات13

{إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً }الإسراء9

يسعدنا ان تشارك معنا
صحبة الخير
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }الحجرات13

{إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً }الإسراء9

يسعدنا ان تشارك معنا
صحبة الخير
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

صحبة الخير

منتدي اسلامي ثقافي دعوي اجتماعي عام
 
الرئيسيةالبوابةأحدث الصورالتسجيلدخول
 
بسم الله الرحمن الرحيم

رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ
صدق الله العضيم


 

 مفسدات القلوب

اذهب الى الأسفل 
2 مشترك
كاتب الموضوعرسالة
مسلم
Admin
مسلم


عدد المساهمات : 9693
نقاط : 17987
السٌّمعَة : 67
تاريخ التسجيل : 11/03/2010
العمر : 55

مفسدات القلوب  Empty
مُساهمةموضوع: مفسدات القلوب    مفسدات القلوب  Emptyالأحد سبتمبر 05, 2010 4:20 pm


مفسدات القلب الخمسة

للإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله

اعلم أن القلب يسير إلى الله عز وجل، والدار الآخرة، ويكشف عن طريق الحق ونهجه،وآفات النفس، والعمل، وقطاع الطريق؛ بنوره وحياته وقوته، وصحته وعزمه،وسلامة سمعه وبصره، وغيبة الشواغل والقواطع عنه.
وهذه الخمسة تطفئ نوره، وتعور عين بصيرته، وتثقل سمعه إن لم تَصُمه وتُبْكِمَه،وتضعف قواه كلها، وتوهن صحته، وتفتِّر عزيمته، وتوقف همته، وتنكسه إلى وراءه، ومن لا شعور له بهذا فميت القلب، وما لجرح بميت إيلام، فهي عائقةله عن نبل كماله، قاطعه له عن الوصول إلى ما خلق له، وجعل نعيمه وسعادتهوابتهاجه ولذته في الوصول إليه.
فإنه لا نعيم له ولا لذة، ولا ابتهاج، ولا كمال؛ إلا بمعرفة الله ومحبته والطمأنينة بذكره، والفرح والابتهاج بقربه، والشوق إلى لقائه، فهذه جنته العاجلة، كما أنه لا نعيم له في الآخرة ولا فوز إلا بجواره في دار النعيم في الجنة الآجلة،فله جنتان لا يدخل الثانية منهما إن لم يدخل الأولى
.
وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية -قدس الله روحه- يقول: إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة.
وقال بعض العارفين : إنه ليمر بالقلب أوقات أقول : إن كان أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي عيش طيب.
وقال بعض المحبين : مساكين أهل الدنيا خرجوا من الدنيا وما ذاقوا أطيب ما فيها. قالوا: وما أطيب ما فيها. قال: محبة الله، والأنس به، والشوق إلى لقائه، والإقبال عليه والإعراض عما سواه، أو نحو هذا من الكلام.
وكل من له قلب حي يشهد هذا ويعرفه ذوقاً.
وهذه الأشياء الخمسة : قاطعة عن هذا، حائلة بين القلب وبينه، عائقة له عن سيره،ومحدثة له أمراضاً وعللاً إن لم يتداركها المريض خيف عليه منها.
المفسد الأول:كثرة الخلطة
فأماما تؤثره كثرة الخلطة : فامتلاء القلب من دخان أنفاس بني آدم حتى يسود،ويوجب له تشتتا وتفرقاً وهماً وغماً وضعفاً وحملاً لما يعجز عن حمله منمؤنة قرناء السوء، وإضاعة مصالحه، والاشتغال عنها بهم وبأمورهم، وتقسُّم فكره في أودية مطالبهم وإراداتهم، فماذا يبقى منه لله والدار الآخرة؟
هذا،وكم جلبت خلطة الناس من نقمة، ودفعت من نعمة، وأنزلت من منحة، وعطلت من منحة، وأحلت من رزية، وأوقعت في بلية؟ وهل آفة الناس إلا الناس؟ وهل كان على أبي طالب عند الوفاة أضرَّ من قرناء السوء؟ لم يزالوا به حتى حالوابينه وبين كلمة واحدة توجب له سعادة الأبد.
وهذه ا لخلطة التي تكون على نوع مودة في الدنيا وقضاء وطر بعضهم من بعض؛ تنقلب إذا حقت الحقائق عداوة، ويعض المخلِّط عليها يديه ندما كما قال تعالى : ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً . يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلاً . لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي[الفرقان:27-29] وقال تعالى: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ[الزخرف:67] وقال خليله إبراهيم لقومه: ﴿إِنَّمَااتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَالَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ[العنكبوت:25] .
وهذاشأن كل مشتركين في غرض، يتوادون ما داموا متساعدين على حصوله، فإذا انقطعذلك الغرض أعقب ندامة وحزنا وألماً، وانقلبت تلك المودة بغضاً ولعنةً وذماً من بعضهم لبعض، لما انقلب ذلك الغرض حزناً وعذاباً، كما يشاهد في هذه الدار من أحوال المشتركين في خزيه إذا أُخِذوا وعوقبوا، فكلُّ متساعدين على باطل متوادين عليه : لا بد أن تنقلب مودتهما بغضاً وعداوة.
والضابط النافع في أمر الخلطة : أن يخالط الناس في الخير - كالجمعة، والجماعة، والأعياد، والحج، وتعلم العلم، والجهاد، والنصيحة - ويعتزلهم في الشر، وفضول المباحات. فإذا دعت الحاجة إلى خلطتهم في الشر ولم يمكنه اعتزالهم : فالحذَر الحذَر أن يوافقهم، وليصبر على أذاهم، فإنهم لا بد أن يؤذوه إن لم يكن له قوة ولاناصر، ولكن أذى يعقبه عز ومحبة له، وتعظيم وثناء عليه منهم ومن المؤمنينومن رب العالمين. وموافقتهم يعقبها ذل وبغض له، ومقت وذم منهم ومن المؤمنين ومن رب العالمين. فالصبر على أذاهم خير وأحسن عاقبة وأحمد مآلا.
وإندعت الحاجة إلى خلطتهم في فضول المباحات : فليجتهد أن يقلب ذلك المجلس طاعة لله إن أمكنه، ويشجع نفسه، ويقوي قلبه، ولا يلتفت إلى الوارد الشيطاني القاطع له عن ذلك، بأن هذا رياء ومحبة لإظهار علمك وحالك، ونحوذلك، فليحاربه، وليستغن بالله، ويؤثر فيهم من الخير ما أمكنه.
فإن أعجزته المقادير عن ذلك، فليَسُلَّ قلبه من بينهم كسل الشعرة من العجين،وليكن فيهم حاضراً غائباً، قريباً بعيداً، نائماً يقظاناً، ينظر إليهم ولايبصرهم، ويسمع كلامهم ولا يعيه، لأنه قد أخذ قلبه من بينهم ورقى به إلىالملأ الأعلى، يسبح حول العرش مع الأرواح العلوية الزكية، وما أصعب هذاوأشقه على النفوس، وإنه ليسير على من يسره الله عليه، فبين العبد وبينه : أن يصْدُق الله تبارك وتعالى، ويديم اللجأ إليه، ويلقي نفسه على بابهطريحاً ذليلاً، ولا يُعين على هذا إلا محبة صادقة، والذكر الدائم بالقلبواللسان، وتجنب المفسدات الأربع الباقية الآتي ذكرها، ولا ينال هذا إلابعدة صالحة، ومادة قوة من الله عز و جل، وعزيمة صادقة، وفراغ من التعلق بغير الله تعالى. والله تعالى أعلم.
المفسد الثاني من مفسدات القلب : ركوبه بحر التمني
وهوبحر لا ساحل له، وهو البحر الذي يركبه مفاليس العالم، كما قيل: إن المنى رأس أموال المفاليسِ، وبضاعة ركابه مواعيد الشيطان، وخيالات المحال والبهتان، فلا تزال أمواج الأماني الكاذبة، والخيالات الباطلة، تتلاعب براكبه كما تتلاعب الكلاب بالجيفة، وهي بضاعة كل نفس مهينة خسيسة سفلية. ليست لها همة تنال بها الحقائق الخارجية، بل أعتاضت عنها بالأماني الذهنية، وكل بحسب حاله. من متمن للقدرة والسلطان وللضرب في الأرضوالتطواف في البلدان، أو للأموال والأثمان أو للنسوان والمردان، فيم ثلال متمني صورة مطلوبة في نفسه وقد فاز بوصولها، والتَذَّ بالظفر بها، فبين اهو على هذه الحال، إذ استيقظ فإذا يده والحصير.
وصاحب الهمة العلية أمانيه حائمة حول العلم والإيمان، والعمل الذي يقربه إلى الله، ويدنيه من جواره.
فأماني هذا إيمان ونور وحكمة، وأماني أولئك خدع وغرور.
وقدمدح النبي صلى الله عليه وسلم متمني الخير، وربما جعل أجره في بعض الأشياءكأجر فاعله، كالقائل : لو أن لي مالاً لعملت بعمل فلان الذي يتقي في مالهربه. ويصل فيه رحمه، ويخرج منه حقه. وقال: "هما في الأجر سواء" وتمنى في حجة الوداع : أنه لو كان تمتع وحل ولم يسق الهدي، وكان قد قرَنفأعطاه الله ثواب القِران بفعله، وثواب التمتع الذي تمناه بأمنيته فجمع لهبين الأجرين.
المفسد الثالث :التعلق بغير الله تبارك وتعالى
وهذا أعظم مفسداته على الإطلاق.
فليس عليه أضر من ذلك. ولا أقطع له عن مصالحه وسعادته منه، فإنه إذا تعلق بغيرالله وكله الله إلى ما تعلق به، وخذله من جهة ما تعلق به، وفاته تحصيل مقصوده من الله عز و جل، بتعلقه بغيره، والتفاته إلى سواه. فلا على نصيبهمن الله حصل. ولا إلى ما أمّله ممن تعلّق به وصل. قال الله تعالى: ﴿وَاتَّخَذُوامِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا . كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا[مريم:81-82] وقال تعالى: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ . لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ[يس:74-75] .
فأعظم الناس خذلانا من تعلق بغير الله، فإن ما فاته من مصالحه وسعادته وفلاحهأعظم مما حصل له ممن تعلق به، وهو معرض للزوال والفوات، ومثل المتعلق بغيرالله: كمثل المستظل من الحر والبرد ببيت العنكبوت، أوهن البيوت.
وبالجملة : فأساس الشرك وقاعدته التي بنى عليها : التعلق بغير الله ولصاحبه الذم والخذلان كما قال تعالى: ﴿لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولاً[الإسراء:22] مذموما لا حامد لك، مخذولا لا ناصر لك، إذ قد يكون بعض الناس مقهورامحمودا؛ كالذي قهر بباطل. وقد يكون مذموما منصورا كالذي قهر وتسلط عليه بباطل. وقد يكون محمودا منصورا كالذي تمكن وملك بحق. والمشرك المتعلق بغيرالله قسمه أردأ الأقسام الأربعة لا محمود ولا منصور.
المفسد الرابع:الطعام
والمفسد له من ذلك نوعان :
أحدهما : ما يفسده لعينه وذاته كالمحرماتوهي نوعان :
-
محرمات لحق الله : كالميتة، والدم، ولحم الخنزير، وذي الناب من السباع، والمخلب من الطير.
-
ومحرمات لحق العباد : كالمسروق، والمغصوب، والمنهوب، وما أخذ بغير رضي صاحبه؛ إما قهرا وإما حياء وتذمما.
والثاني : ما يفسده بقدره وتعدي حده كالإسراف في الحلال، والشبع المفرط؛ فإنه يثقله عن الطاعات، ويشغله بمزاولة مؤنة البطنة، ومحاولتها حتى يظفر بها، فإذا ظفر بها شغله بمزاولةتصرفها، ووقاية ضررها، والتأذي بثقلها، وقوى عليه مواد الشهوة، وطرق مجاري الشيطان ووسعها، فإنه يجرى من ابن آدم مجرى الدم، فالصوم يضيق مجاريه ويسد عليه طرقها، والشبع يطرقها ويوسعها. ومن أكل كثيرا، شرب كثيرا، فنام كثيرا، فخسر كثيرا. وفي الحديث المشهور : «مامَلأ آدميّ وعاء شَرّا من بَطْن ، بِحَسْب ابن آدم لُقَيْمَات يُقِمنَصُلْبَه ، فإن كان لا مَحَالةَ : فَثُلُث لطَعَامِه ، وثُلث لشرابِهِ ،وثُلُث لنَفَسِه».

المفسد الخامس:كثرة النوم
فإنه يميت القلب، ويثقل البدن، ويضيع الوقت، ويورث كثرة الغفلة والكسل، ومنه المكروه جداً، ومنه الضار غير النافع للبدن.
وأنفع النوم : ما كان عند شدة الحاجة إليه، ونوم أول الليل أحمد وأنفع من آخره. ونوم وسط النهار أنفع من طرفيه. وكلما قرب النوم من الطرفين قل نفعه وكثر ضرره،ولا سيّما نوم العصر والنوم أول النهار إلا لسهران.
ومن المكروه عندهم : النوم بين صلاة الصبح وطلوع الشمس؛ فإنه وقت غنيمة، وللسير ذلك الوقت عند السالكين مزية عظيمة، حتى لو ساروا طول ليلهم، لم يسمحوا بالقعود عنالسير ذلك الوقت حتى تطلع الشمس. فإنه أول النهار ومفتاحه، ووقت نزول الأرزاق، وحصول القسم، وحلول البركة، ومنه ينشأ النهار، وينسحب حكم جميعه على حكم تلك الحصة، فينبغي أن يكون نومها كنوم المضطر.
وبالجملة فأعدل النوم وأنفعه : نوم نصف الليل الأول وسدسه الأخير، وهو مقدار ثمان ساعات، وهذا أعدل النوم عند الأطباء، وما زاد عليه أو نقص منه أثّر عندهم في الطبيعةانحرافا بحسبه.
ومن النوم الذي لا ينفع أيضا : النوم أول الليل عقيب غروب الشمس حتى تذهب فحمة العشاء، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهه. فهو مكروه شرعاً وطبعاً.
وكماأن كثرة النوم مورثة لهذه الآفات؛ فمدافعته وهجره مورث لآفات أخرى عظام: من سوء المزاج، ويبسه، وانحراف النفس، وجفاف الرطوبات المعينة على الفهم والعمل، ويورث أمراضاً متلفة لا ينتفع صاحبها بقلبه ولا بدنه معها، وماقام الوجود إلا بالعدل، فمن اعتصم به فقد أخذ بحظه من مجامع الخير، والله المستعان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://sohptelker.hooxs.com
أم عبد الرحمن
عضو ملكي
أم عبد الرحمن


عدد المساهمات : 1760
نقاط : 2851
السٌّمعَة : 9
تاريخ التسجيل : 28/08/2010

مفسدات القلوب  Empty
مُساهمةموضوع: رد: مفسدات القلوب    مفسدات القلوب  Emptyالثلاثاء نوفمبر 09, 2010 9:24 pm

بارك الله فيكم وفي نقلك وفي عقلك
جزاكم الله خيرا
تزكيه النفس انواع القلوب

قال تعالى: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً}[1].
ولما كان القلب لهذه الأعضاء كالملك المتصرف فى الجنود، الذى تصدر كلها عن أمره، ويستعملها فيما شاء فكلها تحت عبوديته وقهره، وتكتسب منه الاستقامة والزيغ، وتتبعه فيما يعقده من العزم، أو يحله قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا وإن فى الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسدُ كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهى القلب "[2] .
فهو ملكُها، وهى المنفذة لما يأمرها به، القابلة لما يأتيها من هديه، ولا يستقيم لها شىء من أعمالها حتى تصدر عن قصده نيته، وهو المسئول عنها كلها، لأن كل راعٍ مسئول عن رعيته: كان الاهتمام بتصحيحه، وتسديده، أولى ما اعتمد عليه السالكون، والنظر فى أمراضه وعلاجها أهم ما تنسك به الناسكون .

لما كان القلب يوصف بالحياة وضدها، انقسم بحسب ذلك إلى ثلاثة أقسام: القلب الصحيح أو السليم، والقلب الميت، والقلب المريض.

1 - القلب الصحيح :
هو القلب السليم الذى لاينجو يوم القيامة إلا مَنْ أتى الله تعالى به، كما قال تعالى: {يَوْمَ لا يَنفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}[3].
وقيل في تعريفه: إنه القلب الذي سلم من كل شهوة تخالف أمر الله ونهيه، ومن كل شبهة تعارض خبره، فسلم من عبودية ما سواه، وسلم من تحكيم غير رسوله، فخلصت عبوديته لله تعالى، إرادة ومحبة، وتوكلاً، وإنابة، وإخباتاً وخشية، ورجاء، وخلص عمله لله، فإن أحبَّ أَحَبَّ في الله، وإن أبغض أبغض في الله، وإن أعطى أعطى لله، وإن منع منع لله، ولا يكفيه هذا حتى يسلم من الانقياد والتحكيم لكل مَنْ عدا رسوله فيعقد قلبه معه عقداً محكماً على الإتمام والاقتداء به وحده، دون كل أحد فى الأقوال والأعمال، فلا يتقدم بين يديه بعقيدة ولا قول، ولا عمل، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}[4].

2 - القلب الميت:
وهو ضد القلب السليم، فهو لايعرف ربه، ولا يعبده بأمره، وما يحبه ويرضاه، بل هو واقف مع شهواته، ولذاته، ولو كان فيها سخط ربه وغضبه، فهو لايبالى إذا فاز بشهوته وحظه رضى ربه أم سخط، فهو متعبد لغير الله، إن أحب أحب لهواه، وإن أبغض أبغض لهواه، وأن أعطى أعطى لهواه، وإن منع منع لهواه، فهواه آثر عنده، وأحب إليه من رضى مولاه، فالهوى إمامه والشهوة قائده، والجهلُ سائقه، والغفلةُ مركبهُ، فهو بالفكر في تحصيل أغراضه الدنيوية مغمور، وبسكرة الهوى وحب العاجلة مخمور، ينادى إلى الله وإلى الدار الآخرة من مكان بعيد فلا يستجيب للناصح، ويتبع كل شيطان مريد، الدنيا تسخطه وترضيه، والهوى يصمه عما سوى الباطل ويعميه، فمخالطة صاحب هذا القلب سقم ومعاشرته سمّ، ومجالسته هلاك.

3- القلب المريض :
قلب له حياة وبه علة تمده هذه مرة وهذه أخرى، وهو لما غلب عليه منهما، ففيه من محبة الله تعالى، والإيمان به والإخلاص له والتوكل عليه، ما هو مادة حياته، وفيه من محبة الشهوات، وإيثارها، والحرص على تحصيلها، والحسد والكبر، والعجب، ما هو مادة هلاكه وعطبه، فهو ممتحن من داعيين: داع يدعوه إلى الله ورسوله والدار الآخرة، وداع يدعوه إلى العاجلة، وهو إنما يجيب أقربهما منه باباً، وأدناهما إليه جواراً .
فالقلب الأول: حيّ، مخبت، لين واع.
والثانى: يابس، ميت.
والثالث: مريض، فإما إلى السلامة أدنى، إما إلى العطب أدنى.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مفسدات القلوب
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» مفسدات الاخوة
» مفسدات الأخوة
» مفسدات القلب الخمسة (ابن القيم الجوزية)
» اسرار القلوب
» كيف ترق القلوب ؟

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
صحبة الخير  :: الاقسام الدينية :: «۩۞۩ مقالات اسلامية ۩۞۩»-
انتقل الى: